محمد صادق الخاتون آبادي
112
كشف الحق ( الأربعون )
ثم يخرج الصديق الأكبر أمير المؤمنين عليه السّلام ، وينصب له القبة البيضاء على النجف ، وتقام أركانها بالنجف ، وركن بهجر ، وركن بصنعاء اليمن ، وركن بأرض طيبة ؛ فكأني أنظر إلى مصابيحها تشرق في السماء والأرض كأضوء من الشمس والقمر ، فعندها يبتلى السرائر ، و تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى الآية . ثمّ يظهر السيد الأجل محمّد صلّى اللّه عليه وآله في أنصاره ، والمهاجرين إليه ، ومن آمن به ، وصدّقه ، واستشهد معه . ويحضر مكذبوه ، والشاكّون فيه ، والمكفرون ، والقائلون أنّه ساحر ، وكاهن ، ومجنون ، ومعلم ، وشاعر ، وناطق عن الهوى ، ومن حاربه وقاتله حتى يقتص منهم الحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى وقت ظهور المهدي عليه السّلام إماما إماما ، ووقتا وقتا ، ويحقّ تأويل هذه الآية : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ . « 1 » قال المفضّل : يا سيدي ومن فرعون ، وهامان ؟ قال عليه السّلام : أبو بكر ، وعمر . قال المفضّل : يا سيدي ؛ رسول اللّه ، وأمير المؤمنين يكونان معه . فقال : لا بدّ أن يطأ الأرض حتى ما وراء القاف ، إي واللّه ، وما في الظلمات ، وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلّا وطآه ، وأقاما فيه الدين الواجب للّه تعالى . كأني ( أنظر ) إلينا معاشر الأئمة ونحن بين يدي جدّنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نشكو إليه ما نزل بنا من الأمّة بعده من التكذيب ، والردّ علينا ، وسبّنا ، ولعننا ، وإرهاقنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة لأمورهم إيانا من دون الأمّة .
--> ( 1 ) القصص : 5 و 6 .